محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هذا الخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما في هذه السورة = ( من أنباء الغيب ) ، يقول : من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ، ولم تعاينه ، ( 1 ) ولكنا نوحيه إليك ونعرّفكه ، لنثبِّت به فؤادك ، ونشجع به قلبك ، وتصبر على ما نالك من الأذى من قومك في ذات الله ، وتعلم أن من قبلك من رسل الله = إذ صبروا على ما نالهم فيه ، وأخذوا بالعفو ، وأمروا بالعُرف ، وأعرضوا عن الجاهلين = فازوا بالظفر ، وأيِّدوا بالنصر ، ومُكِّنوا في البلاد ، وغلبوا من قَصَدوا من أعدائهم وأعداء دين الله . يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فبهم ، يا محمد ، فتأسَّ ، وآثارهم فقُصَّ = ( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) ، يقول : وما كنت حاضرًا عند إخوة يوسف ، إذ أجمعوا واتفقت آراؤهم ، ( 2 ) وصحت عزائمهم ، على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب . وذلك كان مكرهم الذي قال الله عز وجل : ( وهم يمكرون ) ، كما : - 19951 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وما كنت لديهم ) ، يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم ، يقول : ما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب = ( وهم يمكرون ) ، أي : بيوسف . 19952 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : ( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) ، الآية ، قال : هم بنو يعقوب . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " النبأ " و " الغيب " فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) و ( غيب ) . ( 2 ) انظر تفسير " الإجماع " فيما سلف 15 : 147 ، 148 ، 573 .